( السلسلة الكاملة لإثبات وجود الله )للكاتب غدير حيدر
بسم الله الرحمن الرحيم
تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً
في هذا القرن العظيم ، القرن الواحد و العشرين ، استطاعت تلك المنظمة التي تسمى بالماسونية من تنفيذ مشروعها - و إن لم يكن هذا مشروعها الجوهري ، و كذلك و إن لم يكن هذا التنفيذ قد تم بشكل مطلق - لكنه يتطور
ما قصة الإلحاد ؟ و من أين أتت هذه المهزلة و تضخمت لحد كبير كما نراه في هذا العصر ؟
بات أول أهداف الماسونية و تسعى جاهداً لتحقيقها و لو لم يبقَ سوى ماسوني واحد تابع لهذه المنظمة ، و هو هدف ذو شقين : جعل الإنسان
1 - من أنصار إبليس
2 - أو جعله شخصاً ملحداً يجحد بالله
عندما خلق الله جل جلاله الإنسان ، كان خلق جديد ، فأمر الله عز و جل الملائكة بالركوع لهذا المخلوق الجديد العظيم بعقله و بنيانه ، لأنه خلق ستتجسد به الأنبياء و الرسل في هذه الدنيا
و لكن الذي رفض الركوع من بين الملائكة عليهم السلام في هذه الواقعة العظيمة هو ( إبليس ) بادعائه أنه أعلى شأناً من هذا الإنسان
فقذف الله به خارج جنته ، و فر هارباً من الله العظيم لأنه عصى أمره ، و من هنا بدأ وعد إبليس بجعل البشرية تنحرف عن الصراط المستقيم
و الإنحراف في هذا الموضوع يعني :
* إما أن يتبع البشر إبليس كما فعلت الماسونية ، حيث أن الماسونيين أسسوا دستوراً يمجد إبليس و يدعى عندهم بـ ( لوسيفر )
* و إما أن لا يتبع الإنسان لا الله ولا إبليس ، أي يصبح شخصاً ملحداً
و لكن في كلا الأمرين يكون إبليس قد نجح بمشروع الانحراف ، لأن الملحد لا يعبد الله و هذا هو جوهر المشروع الإبليسي
....
عندما نحادث شخصاً ملحداً ، يفرض علينا بأن نقوم بالإجابة على بعض الحجح التي لا يقبلها العقل البشري ولا المنطق ، و هي :
- أثبت لي وجود الله ؟
- كيف أؤمن بشيء لا أراه ؟
- الإسلام ليس إلا بدعة جاء بها محمد ليسيطر على العالم !
- القرآن عبارة عن كتاب يقيد الحرية المطلقة للإنسان !
- الله و محمد كانا على اتفاق في تنزيل كل آية قرآنية على حسب ما يحب محمد و على حسب أهوائه !
بدايةً و قبل كل شيء ، الله جل جلاله لا يمكن تعريفه سوى بالصفات و القيم العليا ، ولا يمكن تعريفه في كلمة و كلمتين ، ولا في مصنفات و ملاحم
لأنه أعظم من أن يقوم الإنسان الضعيف بتعريفه
إذاً أين هو الله ؟
و من هو ؟
و لماذا جل جلاله مغيب عن الحواس ؟
في حديثنا عن هذه القضية العظيمة سنتطرق للحديث عن الآتي :
{ المشاعر ، التفكير و الخيال ، العلم ، الجن ، الحياة و الموت ، و الكون }
....
{ وجود الله }
أولاً : المشاعر
المشاعر و الأحاسيس معاني معنوية ، لا تدركهم الحواس
و البعض يقول بأنه يمكن التعبير عن المشاعر ، و لكن من المستحيل إظهارها و إدراكها بالحواس
و من المشاعر ( الحزن ، الفرح ، الألم ، الإحباط ، اليأس ، السعادة .... إلخ )
نحن كبشر ، زرع الله جل جلاله بنا المشاعر و الإحساس لكي نتميز به عن الجماد الأصم
و لكن ، هل المشاعر حقاً موجودة ؟
يقول الملاحدة أنهم لا يؤمنون إلا بما تراه أعينهم
* لو افترضنا أن شخصين يتبادلان الطرف ، و ألقى أحدهما طرفة مضحكة للآخر ، فهل سيشعر هذا الأخير بالفرح حقاً ؟
من المؤكد أن الطرف و الدعابات تخلق الفرح ، و التعبير الجسدي للفرح هو الابتسامة
لكن هل الذي ألقى الطرفة متأكد بأن الآخر يضحك ولا يصطنع الضحكة ؟
هذا الشخص لا يرَ الفرح المعنوي الذي يدركه العقل ، فكيف يقتنع بوجود الفرح في هذه الحادثة ؟
- إن قلت لأحد الأشخاص قم برسم الفرح لي ، هل سيقدر على ذلك ؟
لا أحد يستطيع فعل هذا ، على الرغم من أن الفرح موجود لكن الحواس لا تدركه ، و إنما العقل الذي وهبه الله للإنسان هو من يدرك هذه المشاعر
فكيف يدعي الملاحدة بعدم وجود الله ؟ و الله يدرك الأبصار و ليست الأبصار تدركه
و هكذا ، فالله جل جلاله لا يمكن إدراكه بالأبصار و الحواس
لكن آدميتنا هي التي تفرض علينا وجود الله العظيم و لو شاء الله لجعلنا ندركه ، لكن كل شيء محسوب و به حكمة عظيمة ستظهر في اليوم الموعود
ثانياً : التفكير و الخيال
جميعنا نعلم أنها أشياء معنوية لا تدرك بالحواس على الرغم من حدوث عملية التفكير و الخيال داخل العقل #المادي ، إلا أنها تبقى معاني لا يمكن إدراكها ظاهرياً
* لو افترضنا بوجود شخصين يتبادلان الأحاديث ، و كان الأخير غير منتبه للحديث ، فقد كان هناك ما يشغل تفكيره
فكيف سيثبت للأول بأنه كان مشوش التفكير ؟
هل الإنسان قادر حقاً على إثبات هذا ؟
التفكير شيء غير موجود ظاهرياً ، عبارة عن وهم و طيف ، و من يدركه هو العقل
و الخيال ، كيف يثبت علمياً بأنه موجود ؟
على الرغم من أن البشرية جمعاء تستطيع رسم خيالها كما تشاء و متى أرادت ، لكن لا أحد يرى ذلك
هل رأيت التفكير و الخيال يسيران على أزقة الطرقات ؟
أم يلعبان في الحديقة ؟
إذاً عندما يدعي الملاحدة أنهم لا يؤمنون إلا بما يرونه ، فعليهم نفي التفكير و الخيال ، لأنهم لا يشاهدونهم كما نفوا وجود الله جل جلاله
و بهذا ينتفي التفكير ، فتنتفي عنهم إنسانيتهم ؛ لأن الإنسان وحده الذي يفكر
ثالثاً : العلم
العلم ليس إلا شيء معنوي ، لا يمكن إدراكه حسياً
ربما نستطيع رؤية نتائج العلم ، لكن لا نرَ العلم بحد ذاته مجسداً في الواقع
إنما موجود في العالم الافتراضي الذي لا تدركه الحواس
( النظريات ، العلوم ، الفلسفة ، الرياضيات ، الفيزياء ، الكيمياء ، الأدب و الشعر .... إلخ ) كلها أوهام و أطياف لا يمكن إثباتها واقعياً ، فكيف يؤمن الملاحدة بالعلم ؟
و العلم كما قلت سابقاً ليس موجود إلا في العالم الافتراضي الذي يفترضه العقل !
ربما سيقول الملاحدة له نتائج و لاحظ الفرق الشاسع في عصرنا و العصور السابقة ، كيف انقلبت البشرية ، لكن بهذا الجواب يكون الملاحدة قد خرجوا عن موضوع السؤال و الذي هو ( أثبت وجود العلم بأحد الحواس على الأقل )
كذلك يوجد شيء يسمى بالعقل الباطن ، و هذا العقل يؤمن به قسم كبير من الملاحدة ، إلا أنه غير موجود حسياً ، ليس إلا مجرد وهم ، فأين هذا العقل ؟
و الله ايضاً جل جلاله كذلك ، يدرك بالعقل و ليس بالحواس و هو من زرع الافتراضيات بنا لنتوصل إلى حقائق اكبر و نتقرب أكثر منه ، و كذلك خلق العقل الباطن لأن موضوعه و جوهره البحث في البواطن و ليس الظواهر ، كما أنه باطن !!!!
رابعاً : الجن
المريب في الأمر بأن فئة من الملاحدة تؤمن بالجن و القوى التي تمتلكها ( أي القوى الخفية )
صراحةً لا اعلم كيف أجيب على هذا السؤال لأنه سؤال لا معنى له ، كيف تدعي هذه الفئة بوجود الجن و لا يؤمنون بوجود الخالق العظيم !!!!
إذاً من أين أتى الجن ؟ و كيف أتى ؟
الجن كذلك لا يمكن إدراكه بالعيون المجردة
أليس الله جل جلاله كذلك أيضاً ؟
سؤال لا يحتاج لشرح لأنه واضح ....
خامساً : الحياة و الموت
نحن كمخلوقات بشرية ، و الموت و الحياة لا يقعا فقط على الإنسان وحده ، و إنما كل شيء يفنى
الملاحدة يؤمنون بما تدركه الحواس فقط
و الادعاء أو البدعة التي وضعوها بأنهم يحبذون العلم ولا يعملون إلا بما تدركه الحواس
فكيف إذاً سيثبتون الحياة ؟
و كيف سيتم إثبات الموت من قبلهم ؟
عندما يولد الإنسان ، لا أحد يستطيع معرفة هذا الإنسان أين كان قبل خلقه ، و كيف سيكون ، و بأيّة أرض و زمن سوف يولد هذا الإنسان ، إنما علمها عند الله علام الغيوب وحده
يقول العلماء الملاحدة ، و من دون قصدهم لكن الحقيقة لا يمكن إنكارها و قد فضحت كذبتهم و كذبة الإلحاد : يقولون : أحياناً يكون مولد الطفل بعد تسعة اشهر لامرأة معينة ، فإذ بهم يتفاجأون بوضع المراة لمولودها قبل شهر او شهرين أو بعد شهر أو شهرين و أيضاً اقل أو أكثر
فكيف ذلك ؟
وحده جل جلاله الذي يقرر و يأمر الروح بأن تولد بأي مكان و أي زمان ولا غيره
و من ثم الموت ، كيف يثبت الملاحدة الموت على أنه انتهاء حياة إنسان دون رجوعه إلى يدي الله عز و جل ؟
هل الإنسان كالألعاب ؟ يعمل على البطاريات او الكهرباء ؟
الإنسان يعمل بالروح التي تتجسد الإنسان لفترة قصيرة في الدنيا و من ثم تعود لربها لتنال جزائها الذي وعدها الله به
الله موجود ، و وحده العليم ولا غيره
يأمر الروح باي مكان و زمان ستهبط في جسد بشري من الطين ، فتقضي الروح متلبسة الجسد لفترة من الزمن في الدنيا لتعود إليه جل جلاله
سادساً : الكون
هذه المرة سنتناقش بقضية مادية و ليست معنوية
نحن كما نعلم ، أكبر شيء توصل إليه الإنسان هو الصعود إلى كواكب أخرى غير كوكب الأرض ( كالقمر و المريخ )
ألا يحتاج الأمر للاقتناع بوجود قوة ربانية لا تعلوها ولا تساويها ولا تجاريها قوة !!
إذا كان أكبر شيء هو الوصول إلى كواكب أخرى
إذاً من أين أتت المجرات ؟ و الكواكب و النجوم و الأفلاك ...... و كل ذرة في هذا الكون الفسيح ؟
لا الإنسان ولا غيره قادر على صنع هذا
من أين أتى الكون إذاً ؟ كيف تشكل ؟
ألم يذكر لكم الله جل جلاله في كتابه المبين من ماذا خلق الكون ؟
الملاحدة تقول خلق الكون نتيجة الانفجار الكوني العظيم الذي حدث منذ ملايين السنين ، نعم هذا صحيح و لكن الانفجار يؤدي إلى الإبادة و ليس إلى الخلق !!!!
ففي هذا الموضوع علينا الاقتناع بوجود اليد الإلهية التي بثت النار و الماء و الخلق و هي من خططت و هندست الكون
الحقيقة أمام أعينهم ، لكن من أعمت بصيرته لا يقتنع حتى لو هبط الله جل جلاله بكل عظمته و جبروته على هذا الإنسان معمي البصيرة
الله موجود
و له و إليه الرجوع
هو الأول و الآخر
هو الباطن و الظاهر
هو العزيز الحكيم
رب الخلائق ملك العرش ، جبار الجبابرة ، قيوم الدنيا و الآخرة
لا إله سواه ، ولا معبود إلّاه ، الواحد الأحد ، الذي لا تقدر عليه قوة ، ولا تساويه قوة .
و أخيرا :
من أغبى طرف الملاحدة أنهم ينفون وجود الله و بتفكيرهم هو غير موجود
كيف يمكن نفي غير الموجود بغير الموجود نفسه
إذاً هو موجود
فيقول أحدهم ، لقد وضعت كتاباً ينفي وجود الله
كيف تنفي شيئاً لا تؤمن بوجوده
فبمجرد إثباتك لعدم وجود الله ، أنت تؤكد حقاً وجود الله ، و لكنك تريد إخفاء نور الله إخفاءاً
كالذي يسرق دمية و يوهم الناس أنها فقدت و غير موجودة ، لكنها في الحقيقة لازالت موجودة في هذه الدنيا
و كالذي ينفي وجود الرياح و يشعر بنسيمها
#فريق_نهضة_مجتمع
موضوع شيق و إثبات كبير ....
ردحذف