( سلوك شخصية ما بعد الصدمة )للكاتبة ريتاج سليمان
من منا لم يلتقي بذاك الشخص الذي يتمتع ببرودة الأعصاب والصمت المناور والهدوء السقيم؟؟؟
كم من مرة أردنا التعامل معه فوجدنا تعامله باردا كبرود الثلج ويسير عكس الرياح؟
وكم غضبنا وقمنا بالصراخ في وجهه قائلين : يا لحظك كم أنت هادئ وبارد كثلج سيبيريا !!!!
ليتنا قبل أن نحكم على ذاك الشخص قمنا بالتفكير ولو بالقليل لم هذا الشخص يتعامل هكذا؟
أحقا هو شخص بارد بالفطرة أم أنه شخص يريح نفسه من المسؤوليات؟؟؟
لا ، هو ليس كما تظنون ، إنه مخلوق مثلنا مثله قد خلقه الله وخلقنا سواسية ، لديه مشاعر وأحاسيس ويغكر ويقوم بالتخطيط والعمل ، إنه مثلنا تماما لكن بروده الذي طغى على شخصيته إنما بني من تراكم أفعال وحوادث ماضية تترجمت على شكل تلك البرودة التي تروها في شخصيته الحاضرة ، ذاك الماضي الأليم المختلف الذي عاناه منذ زمن وهي أسباب كثيرة لا يسعنا ذكرها جميعا لكنها من مأساة الحياة وكوارثها
فنرى شخصا حكم ظلما وسجن ، ثم يخبروه بحكم إعدامه بعد عشرين سنة من سجنه فتحبط أمنياته وأحلامه ولا يكاد يفكر سوى بالموت وحده بين أربعة جدران بيضاء وفجأة وبعد مرور أيام مما عايش من الإحباط والكآبة يقولون إفراج!!!!
فيترك هذا الشخص ويضع جانبا كل ما عانى ويفتح صفحة حديدة بأن هناك أمل من جديد فيخرج ليخبروه بأن ابنته الوحيدة قد ماتت !.
كم من الصدمة عانى هذا الشخص وكم وقع في مطبات ومحن لو كان جبلا لهد وسقط
وأخرى ابنها في ريعان شبابه لم يكن يشكو من جسده بشيء سوى أن لديه رضوض في ساقه فوصف له الطبيب دواء لا يجدر عليه شربه سوى مرة كل يومان ووصفه الطبيب له ثلاث مرات في اليوم!!! فيشكو ويبدأ الشاب بالعنان وأبواه ينقلانه من مشفى تلو الأخرى ويقومون بوضع السيروم وجلسات الرذاذ وتغيير دمه لكن دون ضمير حيةمن قبل الأطباء والشاب يتألم والأم تبكي وتسألهم عن السبب فيقولون بعقولهم ما ليس في قلوبهم : لا شيء لقد قمنا بعملنا على أكمل وجه وهم لا هم لهم سوى جمع المبالغ الباهظة من تلك وذاك فيغيب الشاب عن وعيه يومان والأم يعتصر قلبها حتى أخبروها بأنه مات!!!! فتدهش الأم مصدومة من الخبر واقفة باردة الأعصاب من هول الصدمة
وأخرى ترسل ابنتها التي لم تبلغ من العمر الرابعة عشر إلى مركز تجميل تجلس تحت تأثير الليزر مخدرة حتى الموت !!!!!!
والمزيد من القصص والكثير لا يسعنا ذكرها في بضعة أسطر ، لا تعتقدو أن تلك الأمثلة التي ذكرتها من وحي الخيال ، لا إنها من واقع مجتمعنا الأليم الذي يحتاج إلى كثير من العلاجات
ذلك الشخص الذي يتمتع بالبرود لا تلومونه على بروده يكفيه إحساسه بحرارة الذنب واقتراف ما فعل ، يكفيه من الخير ما أعطى ، قد نجد منهم السيء ونجد الجيد لكن كلاهما يحتاجان لدعمنا ، يكفيهما ما شعرا من خيبة الأمل فكانت ردة فعلهما هي البرود وهدوء الأعصاب الشديد الذي يلوح بالصمت الأليم الذي يصرخ في روحهما فقد فقدوا جزء من روحهم ووضع تحت الثرى وبقي لديهم النصف الآخر حي صامت ، فلا تدعوا بقية روحهم تدفن تحت التراب بلومكم لهم وتكرار الملاحظات وشعورهم بالذنب ، يكفيهم من الألم ما شعروا ، في داخلهم بذرة خير فلتسقوها بمساعدتكم لهم ودعمكم لهم بقولكم : سنكمل معكم الطريق ونساندكم إن احتجتم شيء ولتمسكوا بأياديهم ليشعروا بصدقكم فبذلك تستعاد روحهم وتتجدد وفي كل مرة تزداد روحهم أملا وحلما جديدا بالحياة.
#فريق_نهضة_مجتمع
تعليقات
إرسال تعليق