( شارك السعادة مع الفقراء )للكاتبة منى كنعان

( شارك السعادة مع الفقراء )
""دموع حبيبتي تؤرقني فكيف بحزنها علامَ صادفته عيني!""
يومٌ شتويٌ هادئ يحمل البهجة لعيونِ سلوى بتتويجها سنَّ التاسعةِ من العمر ..
وكعادتها كطفلةٍ تذهب لمتجر الألعاب لكي تنتقي دميةً ترافقها جميع مواقفها الحلوة.
دخلت لمملكة الألعاب مع أمها، بادئةً رحلتها من ربوع الدمى وصولًا لمحطاتِ القطار البلاستيكية الملونة،قائلة:
ماما خذي هذه وهذه وأيضاً هذه..تقاطعها الأم بقولها:خذي ما أحببتِ ابقَي هنا ،سأجري اتصالًا وأعود إليك.تابعت° سلوى : اممم سأحضر لعبة أيضا وأضمها لغرفتي الجميلة . ألن يكون من الأفضل لو ...
صمتت سلوى لرؤيتها فتاةً سمراء ..شعرها مرتب.. ثيابها شبه بالية ،تنظر إلى سلوى نظرةَ عطشى لنبع ماء  ولا تستطيع الاقتراب والشرب منه.
أعارت سلوى بعض الاهتمام لها بمحاولتها الاقتراب لتضعَ يدها الصغيرة على زجاج المتجر مبتسمةً للفتاةِ التي شاركتها نفسَ الابتسامة والإشارة.
خرجت بهدوءٍ لتحصل على بعض الحرية فيما تفعل،مقابلةً تلك الفتاة بضحكةٍ جلجلت كيانَ البؤسِ القابعِ في عينيّ تلك الفتاة ليتبدّد شيئاً فشيئاً مُدخلاً بعضَ السرورِ لمهجتها.
بدأ حديثٌ طفوليٌّ ومرحٌ
حول الدمى.. ليَقرَبَ حسُّ الغرابة ..الإلفة والمودة.
لم يسبق لسلوى أن كلمت غرباء إلا في هذه اللحظة بتعرفها على ندى  لتجعلها صديقةً لها! لايهمّ من هي وأين عائلتها بل بيتها.. المهم بالنسبة لصغيرتنا هو فتاةٌ في مثل عمرها تشاركها الضحكَ واللعبَ والمرحَ.
كلّ شيء كان عذباً إلّا أنَّ سماعَها لمناداة أمها جعلَ الأمرَ معقداَ .
جاءت الأمُّ مسرعةً ..منصتةً لصوت الطفلتين .. حائرةَ التفكير، ترنو بنظرة خوفٍ على ابنتها ومواساةٍ لنظراتِ صديقتها .. تضمهما بلطفٍ مداعبةً وجنتا كلٍّ منهما،ثم تستأذن بالرحيل مع سلوى داخلتان المتجر من جديد.
دخلت سلوى المتجر ،لكنه لم يعد كما وجدته أول مرة !
تلاطفها أمهاوتحاول أن تتقرب إليها أكثر
بشراء كل ما ترغب .إلَّا أنَّ الشيء الوحيد الذي افتقدته سلوى هو تلك الفتاة .. تلك الضحكة .. وذاك الموقف!
تتعجّب الأم من سلوك ابنتها الغريب وحزنها المفاجئ ! ، دنت الأم من سلوى سائلةً إياها السبب فأردفت الطفلةُ باكيةً:  أحببت ندى كثيراً ،أمي أرجوك ألا يمكننا أن نكون صديقتين؟،
لم تبدِ الأمُّ أيَّ شعورٍ .. بل حاولت أن تنهي الأمر بقولها .. غريبةٌ هي يا ابنتي ،كوني مطيعةً ولتنتقي ما أحببتِ.
أسكتت سلوى دموعها .. وانتقت لعبتين فقط  ،قائلةً لأمها .. واحدةٌ لي وأخرى لندى وسأكون مسرورة لو سمحتي لي باللعب معها . أرجوك يا أمي أرجوك ..
بدى على الأمِّ التأثرُ بحكايا عيونِ ندى و قراءةِ سلوى العميقة لها .
دنى قلبُ الأمِّ من ابنتها لتُناوِلَها جرعةً من الكلام المُسِرِّ لخاطرها كما لو كان قطعةً من الحلوى المفضلةِ لديها قائلة:
إني معك ، وأحبك كما أحب طفولتك وكرم شعورك ،ولأنك طلبت أن تكوني وفية لمن تثقين فسأسعى بالتأكيد لتلبية ما تريدين .
ستزورنا في بيتنا اليوم ،تحتفلان مع بعضكما ، تلهوان بالدمى الجديدة،واعد أن آخذَكما كل أسبوع مرة إلى الحديقة العامة .هل هذا يرضيك الآن؟
صاحت سلوى :عاشت ماما، بحبك ماما، شكرااا.
ثم خرجت من فورها تقبِّل وجنتي الطفلة وتدعوها لحفلتها المتواضعة مهديةً إياها دميةً لتُكسِبها ثقةً وروحاً آملةً بالخير ،وتنسيها ألماً كان ساكناً في قلبها

#فريق_نهضة_مجتمع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( فقط من أجلك )للكاتب محمد هاني السمان