( متعة التعاون و المساعدة )للكاتب محمد هاني السمان

( متعة التعاون و المساعدة )
ذات مرة قرر الحكيم أن يجمع تلاميذه في وقت غير المعتاد، و ذلك للدعوة إلى جلسة طرح الحوار بدلا من إعطاء درسا، متفائلا بأن تلاميذه وصلوا لمرحلة يستطيعون فيها منح الناس الحكمة التي ترشدهم إلى الطريق المستقيم، متأملا بأن يكتشفوا ذلك بأنفسهم.
و ها قد اجتمع الجميع و هم على استعداد بشغف و فضول لأي سؤال سيطرح، ثم بدأ الحكيم بالتحية عليهم، و هو ينظر إلى وجوههم المليئة بحب العلم و المعرفة، ثم بدأ بسؤاله الأول : ما هو الفرق بين التعاون و المساعدة ؟
رد التلميذ الأول قائلا : التعاون يعتمد على العمل الجماعي، و الأمر أشبه بالمساعدات الجماعية كما يتطلب الاستمرار. أما المساعدة فهي إما أن تكون فردية أو جماعية، و ممكن أن تكون العملية مستمرة أو لا.
رد التلميذ الثاني معلقا : و لكن التعاون يمكن أيضا أن يكون عمل فردي.
أجابه التلميذ الآخر : هذا صحيح، و لكن الجماعي هو الأكثر و الأشمل لمعنى روح التعاون.
قال الحكيم مبتسما : ماذا شعرتم حين أجاب كل منككم على سؤالي ؟ أليس بالتعاون ؟ فكيف للبعض أن يتخلى عن هذه المتعة ؟
رد التلميذ الأول قائلا : أهم سبب هو أنهم يحبون الاستقلال في كل شيء، و لا يحبون أن يكونوا تابعين لأي أحد مما يسمح لهم بالعمل الفردي بكل حرية.
رد التلميذ الآخر مضيفا : كما أن البعض يواجه سوء التفاهم، و اختلاف الآراء، و عدم وجود أي دافع أو هدف يجمعهم مع بعض، و هناك أسباب أخرى كانعدام الصبر و الأنانية و غيرها.
الحكيم : و كيف يمكن حث الجميع على التعاون و المساعدة ؟
رد أحد التلاميذ : من خلال جعل جميع الأطراف متساوية، و ذلك بأن القائد أو الرئيس يتصرف و كأنه جزء منهم، و ليس بإظهار السلطة عليهم كما هناك طريقة أكثر فعالية، و هي محاولة إيجاد القوة المشتركة بينهم التي تحفزهم على العمل بروح الجماعة.
رد التلميذ الآخر : أما من أجل المساعدة، فذلك من خلال بيان و توضيح مدى الثواب و العطاء و السعادة الراجعة للمساعد، و مدى أهمية تأديتها و خاصة بدون أي مقابل.
الحكيم : أحيانا ضمن العمل الجماعي يحدث نفور و عدم الالتزام بحجة الملل و ضيق الوقت و غيرها من الأسباب فما الحلول هنا ؟
رد التلميذ الأول : ربما يمكن التغاضي عن جميع الأسباب إلا ضيق الوقت، فالجميع يملك الوقت نفسه، و مع ذلك هناك من يقوم بكل أعماله بدون نقصان أما الباقي لا أعمالهم كاملة و لا وقتهم منظم ببساطة الفرق بينهم واضح.
رد التلميذ الآخر : عندما يكون الإنسان بوسط لا يحبه  من عمل أو محيطه فتلقائيا سيشعر بالملل، لذلك تغيير أحد عوامل الوسط أو كله هو الحل.
أما بالنسبة إلى النفور و عدم الالتزام فهذا يحدث نتيجة عدم وجود الكفاءة و المهارات اللازمة، لذا يجب تعزيز جميع الأدوات اللازمة لكي تعمل هذه المنظومة بشكل جيد و فعال.
قال الحكيم مبتسما : كم أنا فخور بكم و أشكركم على الحوار الممتع، و لكن هل أدركتم الغاية منه ؟
رد أحد التلاميذ : نعم، لكي ندرك بأننا نستطيع إرشاد الآخرين كما فعلت معنا.
الحكيم : هذا صحيح، و أتمنى لكم التوفيق.
《 XMAN 》
♡ AJ ♡


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( فقط من أجلك )للكاتب محمد هاني السمان