( مظاهر عدم التعافي من الآلام النفسية 2 )للكاتبة مجد حديفة
مظاهر عدم التعافي من الآلام النفسية 2
من نعم الله علينا أنه أعطانا دلائل ومظاهر كثيرة تخبرنا بمدى تجاوزنا لحالة نفسية مؤلمة وذلك لنتخطاها ونعيش في حالة من السلام النفسي المبنية على التقبل والصحة النفسية التي تساعدنا على التفاعل الأمثل والشعور الطيب أثناء قيامنا بأعمالنا وتحقيق اهدافنا في الحياة .
وفي المقال السابق ناقشنا اهم مظاهر عدم التعافي سنكملها اليوم بعد أن نذكركم بها سريعا :
1.أن تلاحظ أن حياتك عبارة عن تكرار نفس المنوال من العلاقات والتجارب المؤلمة السابقة .
2.تكرار سرد تجربة الألم على نفسك والاخرين عبر تذكرها كثيرا او خلال حديث النفس او بالتفكير مرافقة لمشاعر سلبية .
3.احكامك على نفسك وعلى الاخرين وعلى العالم سلبية وكأنها تحمل طابع تجربة الماضي التي لم تشفى منها بعد .
4.سيطرة شعور سلبي عام على مزاجك ونفسك لفترات زمنية طويلة/ سنة او اشهر اسابيع / تنبع من آلام الماضي وعدم التعافي منه ..
5.انعدام الرغبة بالحياة والعلاقات والانجاز ..
6.حديثك مع نفسك غالبا سلبي ويحتوي على محاولات لتحفيزك للعمل عبر جلد الذات .
هذه ابرز النقط التي تحدثنا عنها سابقا واليوم سنكمل بقية المظاهر .
7.مقاومة تخطي تجربتك المؤلمة عبر التمسك بأساليب وآليات دفاعية نفسية لوقت طويل :
عندما يتعرض جهازنا النفسي لألم أو موقف يفوق قدرته على التحمل او التفسير والتكيف فإنه قد يلجأ أثناء ذلك إلى الدفاع النفسي عبر ما يسمى الاليات النفسية الدفاعية والتي تعمل على تخفيف حدة التوتر الناجم عن الألم ومنها / الكبت والاسقاط والتصعيد والنكران والتبرير والنكوص .. الخ يمكنك الاطلاع على تعريفاتها / فمثلا نحن نكبت مشاعر الألم ونؤجل الشعور بها او نتظاهر بالقوة مما يؤدي الى اخفاء مشاعر الألم وأن نظن أننا تجاوزناها ولكن في الحقيقة لم نتجاوزها .. ونمارس الإنكار كمحاولة لتخفيف الالم بأن نقول ان التجربة لم تعنينا ولم نشعر بشيء ..
او نمارس التبرير فنبرر تكرار حديثنا لتجربة الألم او البقاء فيها بحجج تبعدنا عن النظر مليا بما يحدث قي العمق ..
لذلك علينا أن ننتبه للاليات الدفاعية التي نضعها كترسانة لا شعورية تحمينا من الشعور بالالم وتجاوزه .. أسأل نفسك :
ما الاليات النفسية والتبريرات التي تحاول من خلالها استيعاب ألمك ؟
قارن ردة فعلك تجاه الالم بتجاربك السابقة فان لم تشعر بشيء من الألم مع أن تجربتك فعلا مؤلمة وحاولت تجاهل مشاعرك وتضعيف شدتها عبر مبررات كثيرة فاعلم انك تمارس آليات دفاعية تهدأ بها نفسك مؤقتا ولكن التعامل الصحي هو أن لا نعلق في ممارسة الاليات الدفاعية النفسية أمدا طويلا ..
ونتخذها قناعا نخفي به الألم .. فالاليات الدفاعية تساعدنا في البداية على تقبل الألم لكن مع التصاقنا بها كأسلوب شامل لمعالجة الألم .. يؤدي إلى ما يسمى الوهم بالشفاء .
8.عدم الصدق مع النفس :
ما أجمل ان نتبع الهدي الالهي المذكور في الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم :
/اللهم ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا /
مدخل الصدق ومخرجه المذكور في الآية الكريمة موجود في طريقة تعاملنا مع انفسنا و مع الاخرين وفي طريقة التفاعل مع تجاربنا ..
فكثيرا ما نجد أناسا يحتالون على آلامهم بتوهم التعافي والضحك على النفس عبر اقناعها بتخطي التجربة او انها اصلا لا تعنيهم أو انها بسيطة جدا ..
وكل ذلك ينبع من مشاعر جرح الكرامة ومحاولات الظهور بمظهر قوي أمام انفسنا والاخرين ..
فالكرامة هي عبارة عن اعتقاد أننا اكبر قيمة من الاخرين ومن الألم ومن التأثر .. لذا فلا داعي للتألم أو الشعور به .. ومن هنا تأتي عمليات الاقناع التي نلعبها على أنفسنا في التقليل من شأن قصة الألم مما يؤدي لحالة من عدم الصدق مع النفس والعمى النفسي عن الآلام بسبب محاولة المكابرة النابعة من الكرامة ..
لذلك من الضروري اتباع مخرج الصدق الذي ذكرته الآية في كل ما مررنا به .. ونجلس جلسات صادقة مع أنفسنا لا ننكر ونقزم من تجربتنا كيلا تتفاقم وتتحول لآلام كبرى عبر طمرها في عمق النفس بالتجاهل والنكران والضحك على النفس ...
9 .عدم التسامح ووجود بقايا كلام ولوم وعتب على الاخرين في التجربة المؤلمة :
هل صادفت شخصا ما يرفض مسامحة الاخرين لاعتقاده القوي بعدم استحقاقهم للمسامحة .. أو لانه لم يفرغ تجربة الألم بكل ما فيها من عتب ولوم ومواجهات ومشاعر الم؟
إن عدم المسامحة ووجود الكثير من الكلام والعتب في قصة الألم والرغبة في المواجهة بما فعله الآخر بنا تعمل كثيرا على أن نعلق في تجارب الألم لفترات طويلة
ذلك لأن:
كل تجربة ألم تحمل = خطأ ما حدث في حقنا + مشاعر ألم تولدت من هذا الخطأ ..
فلكي يتم فك هذه المعادلة ونتحرر من مشاعر الألم لا بد أن نتسامح بالخطأ الذي حدث بحقنا من قبل الناس او الظروف .. الخ
ذلك لأن اصرارنا على عدم التسامح يولد ابقاء قويا للمشاعر المصاحبة لتلك التجربة المؤلمة ...
ويتم التسامح بادراك قوي أن كلنا خطائون .. ومسامحتي لغيري سيردها الله لي يوما ما على شكل أجر و مسامحة غيري لي ..
فلنسامح علينا تذكر بعض المشاعر الطيبة تجاه الشخص نحاول من خلالها التفهم والتجاوز بأن الاخر لم يقصد الاساءة وانه قد مر بظروف دفعته للتصرف هكذا او اثرت تربيته على تشكيل شخصيته بشكل يدعو للاساءة لنا .. وأيضا من المفيد تخيل الشخص امامنا ومحادثته بكل ما مررنا به من ألم وتفريغ مشاعرنا تجاهه او من الممكن كتابة رسالة عتب له والتخلص منها .
واخيرا التسامح لا يعني موافقتنا على اذى الاخر بل محاولتنا لازالة ثقل الألم المرتبط بتلك القصة .. والعفو عند المقدرة .
10 .عدم الخبرة في مواجهة المشاعر المؤلمة وتخطيها :
كما أننا لم نخلق بمعرفة وخبرة لكيفية مداوة الجروح الجسدية والتعافي من المرض فإن أغلبنا لم يدرس في المدرسة او.لم يتعلم كيفية التعافي من ألمه بطريقة صحية وانعدام الخبرة بهذا الأمر يحتاج منا أمرين اما سؤال اهل الاختصاص او القراءة عن تجارب مشابهة لحالتنا .. ولكن في حال صعب علينا تشخيص ما نشعر به بشكل دقيق الافضل في هذه الحال أن نلجأ للمختصين ونتعلم كيفية التعامل مع مشاعرنا ومع تجارب الألم القوية ..
وألا نتخذ من حالتنا حزورة نفسر فيها ما يحدث على هوانا .. ونلعب دور الطبيب النفسي مع أنفسنا فقد ياخذنا الحال لزيادة الحالة سوءا بالاضافة لاضاعة الوقت وزيادة الالم عبر الفشل في معرفة ما يحدث بداخلنا ..
من.مظاهر ضعف التعامل مع مشاعر الألم : / التبرير والتأجيل : ليس لدي الوقت الكافي لابكي واشعر وانتبه لمشاعري المؤلمة فلدي مهمات كثيرة ساؤجل مشاعري لوقت آخر .. اذا ضعفت وانا سند الجميع فسينهاروا بسببي .. اذا ضعفت من سيهتم ؟ّ .. مشاعري ليست مهمة الآخرون اهم ..
11. السيطرة على حالات الألم قد تؤدي لعدم التعافي :
إن كنت من الشخصيات التي تتعامل مع كافة الامور بالسيطرة عليها فقد تقع في حالة من عدم التعافي النفسي من الألم بسبب محاولاتك في السيطرة على مشاعرك ..
فالسيطرة سمة في الطبع لا تعني السيطرة على الاخرين فقط بل قد تكون سيطرة على عالمك الداخلي بما فيه من مشاعر وافكار ..
ومن.مظاهر السيطرة :
**اتباع الآليات الدفاعية المذكورة سابقا التي تشعرنا بالقوة والتحكم.. مثل الاسقاط فمثلا نتهم الآخرين بما فينا من فشل او ضعف او مساوئ ..
** محاولة تحويل الالم وتفسيره وفقا لرغباتك وبما يحمي صورتك الذاتية أمام نفسك والاخرين ويشعرك بالراحة والقوة والتحكم
** تسريع عملية الشفاء لتبدو مسيطرا على الوضع وتشعر بالراحة وتنتصر على ما مررت به .. وذلك من خلال إجبار نفسك على تمثيل مشاعر التعافي ..
** المكابرة من أحد اشكال السيطرة أيضا..
لذا قيم نفسك :
هل تحاول دائما السيطرة على ما تشعر به وتفسيره بما يتلاءم مع صورتك النفسية الجيدة؟
إن كنت كذلك تخلى عن هذه السيطرة فلمشاعرك صوت ورأي آخر عليك أن تصغي إليه ..
حاول التأكد من أنك لم تجبر نفسك على التعافي ولم تقم بتسريع عملية الشفاء فالانتصار على الألم يكون عندما نمنح أنفسنا وقتا مناسبا للتعافي .
12.اتباع توجهات المجتمع الخاطئة في كيفية التعافي من الألم :
يحاول المجتمع أن يطلق تسمية معينة على مشاعر معينة بانها مشاعر ضعف ويقرر مسبقا كيفية التعامل معها ويشجع ايضا على مشاعر القوة التي تتجاهل مظاهر الالم وترفضها لنبدو بشكل قوي أمام الاخرين
وذلك عبر / التربية والاعلام .. الفهم الخاطئ للدين.. والعادات والتقاليد .. / وقد تكون مشاعر الضعف والقوة حسب تصنيف المجتمع تتعارض تماما مع أسلوب التعافي الصحيح من الألم :
فمثلا يقول الاهل للرجل لا تبك البكاء للنساء فقط ... حاول ان تبدو قويا دائما .. المرأة القوية اخت رجال ..
لا تتطلقي لأن المرأة المطلقة ستتعرض لتشويه سمعتها..
إن الموافقة على طريقة التعامل الخاطئة مع التجارب المؤلمة وفقا لما يراه المجتمع ويصنفه والانسياق ورائه يجعل تخطينا للألم يمر بمراحل من التمثيل والمكابرة
والمقاومة المبنية على حب المظاهر ..
مما قد يؤخر التعافي الصحي كلما طالت مرحلة الاتباع الاعمى لمعايير المجتمع بالتعامل مع المشاعر ...
13 الاعتقادات والتوقعات الخاطئة حول عملية التعافي :
مثال على هذه المعتقدات :
***يجب ان يهتم الآخرون بي فما أنا فيه من ألم هم سببه
تصحيح المعتقد : القيام بخطوات جدية تساعد على التعافي مسؤوليتك وليست مسؤولية الاخرين ..
وحدك من تشعر بالألم ووحدك المدير لعالمك النفسي الذي لا يعرفه الآخرون الا بمقدار تصريحك عما تشعر به .. لذا أنت الوحيد الذي تمتلك القدرة على تقدير خطورة ما تشعر به ومدى قابليتك للتحسن والحاجة للمساعدة.
** يجب أن تتغير الاوضاع حتى اتحسن :
التصحيح : تغير الاوضاع قد يساعد على تغيير مشاعر الألم مؤقتا ولكنه لا يساهم بشكل فعال في الشفاء .. فالشفاء يحتاج لخطوات جادة منك .. ولا يتوقف على تغيرات العالم الخارجي فقط .
** يجب أن أجد شخصا يشبه الشخص الذي فقدته او العمل الذي فقدته وإلا لن أشعر بالسعادة والرضا في حياتي.. من المستحيل أن اجد اشخاصا اخرين او وظيفة او تجربة تعوضنني عما خسرته ..
التصحيح : الحياة مليئة بالناس الجيدين والتجارب الرائعة محاولاتك بترسيخ فكرة الندرة وأنك لن تجد الافضل ستخلق حاجزا منيعا وسدا أمام السعي لتطوير فرصك وعلاقاتك .. والإيمان ان القادم أجمل
** لا أثق بأنني قادر على تخطي هذه التجربة المؤلمة
التصحيح ..
ثقتك بمقدرتك على التجاوز تلعب دورا كبيرا في تخطي تجربة الألم لم يجعل الله داء الا وله دواء فلا تجعل اليأس يسيطر عليك .. فأنت تستحق حياة ملؤها الرضا والراحة والتعافي ..
14.ظهور أمراض وحالات جسدية دون وجود مبرر طبي لها بما يسمى الامراض النفس جسدية :
بعض الامراض او الحالات مثل الطفح الجلدي والحساسية وتلبكات المعدة والكولون .. والضغط والسكري .. قد يكون سببها نفسيا ومع محاولات الاطباء لمعرفة سبب تشكلها عندك قد لا يجدون سببا وراثيا لها او طبيا .. فقد يعود سببها لألم نفسي سابق فالالم عندما يفوق قدرتنا على التحمل يتم ترجمته أحيانا إلى الم جسدي خاصة عند الاشخاص الذين يكبحون أنفسهم في التعبير عن الألم والاهتمام به وتجاوزه بشكل صحي .. لذا إن كنت ممن مروا بألم او مرض جسدي غير مبرر طبيا حاول أن تكتشف ما الألم النفسي الذي قد مررت به من شهور .. او.من فترة قريبة ذلك لأن الجسم لا يعطي ردة فعل سريعة على ما يؤلمه مباشرة بعد تجربة الألم وقد تاخد مرحلة التحول للألم النفسي الى جسدي اشهرا .. مما يجعلك تنفي العلاقة بين ألمك النفسي والجسدي ..
15 .البقاء في الوضعيات الميؤوس منها ..
و الاجواء والبيئات التي تذكر بالألم ..
او مع الاشخاص المؤذين الذين يفتحون جراحنا ويساهمون بتهييج الألم واستمراريته :
اعتزالك لما يؤذيك من أهم الخطوات التي تساعدك على التعافي السريع فإذا كان ولابد من البقاء مع هؤلاء الاشخاص او البيئات المؤذية لضرورة ما .. حاول أن تصبر عليها وتوجد البدائل او تخلق درعا من التجاهل ينأى بك عن كل محاولات الاخرين لاعادتك لمرحلة الانتكاس وعدم التعافي وهذا ما يحدث بالإرادة القوية والثقة بنفسك أنك ستتخطى الألم ...
والان وبعد أن عرضت أغلب المظاهر والأسباب التي تساعد على تشكيل حالة عدم التعافي اتمنى منكم ان تذكروا لنا تجربتكم واضافاتكم لما تم عرضه كي نتبادل الاراء والتجارب😍
ودمتم بخير ❤
#فريق_نهضة_مجتمع
تعليقات
إرسال تعليق