( عدم النضج في إثبات الرأي )للكاتبة مجد حديفة
عدم النضج في إثبات الرأي :
هل لاحظت في يوم.ما انك منساق في حديث ما لإثبات رأيك وإشعار الاخر انك محق وانه يوما ما سيكتشف خطأه ؟
وفي نهاية الحديث فشلت في إقناعه .. وشعرت بالأسف على وقتك الذي اضعته بعد عرض جميع الحجج والدلائل المنطقية التي لم تستفد منها شيئا .. لانك لم تقنع هذا الشخص .. بل تحول في حديثه معك لدرع صلب منغلق اثناء تلقيه لمحاولاتك اللاهثة لإقناعه أو قد يتحول لشخص ساخر من محاولاتك تلك او حتى مستنكر لذلك مدعيا ان وراء محاولاتك تلك غرض ما يثير الاستغراب والتساؤل والاستنكار؟
هذا الأمر طبيعي جدا .. قف لوهلة مع نفسك واسألها
لماذا أحاول إقناع الاخر ؟
بماذا يهمني اقتناعه من.عدمه وما الفائدة التي ساجنيها ان تحقق ذلك ؟
ما المشاعر التي تمر بي وأنا أحاول إقناع الاخر؟
اكتب ذلك في مفكرتك وتعمق بالاجابة وربما قد تجد الإجابة فيما يلي :
1.قد تكون أما او أبا او حبيبا أو صديقا وخوفك على من تحب يدفعك لأن تحاول أن تأخذه بجوله داخل عقلك وقلبك عبر كلامك تحاول فيها أن تبعده عن خطر الوقوع بما وقعت به مسبقا من ألم او فشل .. في هذه الجولة قد تكون مدافعا شرسا عن رأيك بدل أن تكون لطيفا ومقنعا من غير إكراه .. او قد تكون محاكما للاخر بلا وعي منك وتتهمه كي توضح فكرتك أو تسخر من رأيه وخياراته ، من مبدأ أن / الألم والاهانة تدفع وتحفز الآخر للتغيير والاقتناع برأيي عبر الخزي والاحساس بالذنب من عواقب اختياراته /
انتبه لعدم جدوى تلك الطرق .. حبك وخوفك على الآخر يحترم .. لكن طريقة عرضك لارائك مؤلمة للاخر ولن تصل بها إلا لنواتج عكسية ...
2. أنت متحمس جدا ومنحاز لافكارك وقناعاتك وتفضيلاتك في الحياة وشعورك بأن شخصا ما لا يتطابق مع ما توصلت إليه قد يحرك فيك شعورا من عدم الارتياح والألفة معه فيجعلك تندفع لمغالطة كل ما توصل إليه من قناعات لعله يصل بذلك لما توصلت إليه أنت .. عليك ان تنتبه أن ما ترتاح إليه من قناعات قد لا يريح الآخر فالقناعات كالأريكة التي يرتاح بها العقل والقلب وليس من المفترض أن يؤيدها الجميع ويتبعوها مثلك .. ومن هنا تنبع ضرورة احترام قناعات الاخرين .. كي نتقبل الآخرين على اختلافهم معنا بما يساعدنا على عيش حياة طيبة ..
3. الإنسان عدو ما يكره .. ومن.هذه المقولة يمكننا القياس و التوصل إلى أن الانسان قد يكون عدوا ومستنكرا لكل ما لا يتطابق مع مألوفاته وقناعاته التي يرتاح لها .. وحالة عدم تطابق الآخر معك قد تجعلك أحيانا تصادق أناس وترفض أناسا اخرين فقط لأنك قد تكون النوع الذي لا يرتاح لمن لا يشابهه في القناعات ..
احترم رغبة الآخر بأن يكون لا مألوفا ضمن معاييرك .. فالناس لم تخلق لارضائك كما أنك لم تخلق لارضائهم ..
4.محاولة أن تثبت أنك على حق .. أنك الصح والآخر خطأ .. انك صاحب وجهة نظر سديدة .. أنك المنتصر بالمحادثة وكسبت فيها جولة لنفسك .. تمنحك شعورا مؤقتا من الرضا والثقة بالنفس .. الحقيقة أن الاستمداد الحقيقي للثقة بالنفس هو أن ترى نفسك بعين الرضا وتنظر بحب لها سواء حققت نجاحات في مجالات الحديث والحياة أم لم تحققها ..
4.أحيانا الرغبة بنيل إعجاب الآخر بارائنا وقناعاتنا قد تدفعنا لمحاولات إثبات الرأي ..بشكل مبالغ فيه انتبه لتلك المحاولة فمن الممكن أن تقع في فخها ..
5ّ. قد تكون محاولاتك لاثبات رأيك نابعة من شعور الخسارة في كسب الآخرين .. وعدم التأييد واحترام رأيك و تجاوزه دائما ممن هم في محيطك وهذا ما يؤدي للمبالغة في المحاولات لإقناع الاخرين كي تعوض هذا الشعور المؤلم .. تعمق في نفسك لتعرف السبب فمعرفة السبب نصف الحل والنصف الاخر من الحل في إشباع النقص المتخفي في.هذا التصرف ..
فمن القواعد النفسية المهمة أن أي محاولة فيها مبالغة ما على صعيد التعامل الاجتماعي يختفي وراءها إما شعور بالنقص ورغبة بتعويضه بطريقة قد ينفر منها الآخر منك .. او.قلة ثقة بالنفس ورغبة بالامتلاء بهذا الشعور عبر الفوز بنقاش ما ..
وأما عن نتائج محاولات إثبات الرأي عليك وعلى الآخرين :
1. عندما لايتقبل الآخر رأيك وقناعاتك التي تعرضها عليه ستشعر بالاحباط وهو شعور ينجم من عدم تحقق الهدف من المحادثة الذي هو إقناع الاخر بقناعاتك .
هذا الإحباط سيجعلك تشعر بالانزعاج أما من الاخر او من نفسك .. وسيترتب عليه عدة مواقف فإما ان تنغلق على نفسك و تمتنع عن مناقشة الآخرين لأن هذا السناريو دائما ما يتكرر .. او ستحكم على الآخر بأحكام ترضي شعورك .. وتدخل في مقارنات مع نفسك حول صحة قناعاته لتثبت أن قناعاتك هي الأفضل والاصح
مما قد يشعرك بالراحة مؤقتا .. وفي الحقيقة أن الراحة هي في تقبل الآخر وعدم محاولة أن يكون على هوانا .
2. أما عن الآخر فعدم تقبله لرأيك قد يشعرك بالصد والاحراج أو النفور من هذا الرأي ..أو قد يشعروك بأنك مخطأ وبالغت في محاولات إقناعهم أو قد يتجاهلوك او يجاملوك وقد تسيطر مشاعر عدم الارتياح على الموقف ويتم انهاء النقاش بشكل مبتور قد يحرك فيك أنت أيضا شعور الفشل الذي قد يصل أحيانا للشعور بالذنب .
3 .في محاولاتك للإقناع والتأثير على رأي الاخر ستشعر أنك متعب .. متوتر كأنك تركض في حلقة مفرغة من تلك المحاولات ... قد يقودك هذا التوتر للغضب وقلب الطاولة على الآخر واتهامه بأنه لا يستحق الحديث .. او أنه لا يفهم.. وضاع وقته معك .. الى آخره من الاتهامات التي سببها شعورك بأن كرامتك جرحت من عدم تقبل الأخر لرأيك ..
3.قد يتحول النقاش العقيم هذا لحالة من الهروب من الحديث مع الآخر ومحاولة إثبات أنه على خطأ بهذا الهروب أو الحرد العاطفي من المحادثة .. وهو شعورك بأنك لن تحادث الآخر مهما كان كنوع من العقاب على عدم موافقته على رأيك .. لعله يتراجع عن رفضه لرأيك ويوافقك عليه ..
هذه الحالات قد تكون.ممكنة وقد لا تجدها جميعا لديك ..
وفي النهاية ❤ ..
الوعي هو سيد الموقف في اختفاء حالة الإثبات المرهقة تلك .. تقبل اختلاف الآخر عنك فلن تجد الناس على اختلافهم جميعا على مقاس توقعاتك ومشتهاك 💙
خلافنا في الرأي يجب ألا يفسد في الود قضية .. فحالة عدم تشابه الاخرين مع آرائنا يجب أن لا تجعلنا نحارب الآخر ونحكم عليه أو نتركه ونرفضه أو نمتنع عن ابداء الرأي ونضيق دائرة علاقتنا لتقتصر فقط على من يتطابقون مع قناعاتنا ❤
دمتم بخير واتمنى ان اكون قد قدمت ما فيه الفائدة لمجتمعي عبر هذا المقال😍
بقلم مجد حديفة
تعليقات
إرسال تعليق