( مظاهر عدم التعافي من الآلام النفسية )للكاتبة مجد حديفة

مظاهر عدم التعافي من الآلام النفسية :
كثير منا قد يمر بظروف صعبة او تجارب تفوق قدرتنا على التكيف والاستيعاب النفسي بسبب كمية الالم التي فيها وعدم توقعنا لما حدث .
وتخطي الالم وتحويله لافكار صحية عن أنفسنا والعالم أمر تأتي اهميته بألا نظلم الاخرين وانفسنا بنقل تجربة الالم هذه لعلاقات اخرى ولظروف مشابهة وانجازات جديدة ..
فكما ننظف الجرح ونتاكد من أنه تشافى، علينا التأكد من أننا تخطينا تلك التجربة واستفدنا من رسائل  التطور النفسي التي تحملها لنا تلك التجربة لذلك يحدث أن نسأل أنفسنا في نهاية كل تجربة مؤلمة :
• هل تخطينا الألم المرافق لتلك القصة فعلا أم لا ؟
• هل نحن على استعداد كامل للانتقال لعلاقة جديدة دون أن ننقل آلام الماضي لها ونحملها ما لا طاقة لها به ؟
•هل تشافينا نفسيا فعلا ام نحن في حالة كبت وانطلى علينا شعورنا الحالي بالسلام النفسي وافتكرنا أننا تخطينا الالم ؟
لنجيب على هذه الاسئلة ساقدم لكم اليوم المؤشرات التالية لعدم التشافي وهي :
1ّ. تكرار نفس المنوال من النتائج المؤلمة ضمن العلاقات والتجارب  :
على الرغم من أن المنوال هو تشبيه رياضي بحت يدل على تكرار نفس الرقم في مجموعة من البيانات الا أن هذا المنوال يمكن ادخاله في عالم العلاقات .. فاذا كنت تدخل لعلاقات دائما ما تفضي بك لنفس الألم ونفس الشخصيات مع اختلاف بسيط فهذا مؤشر كبير على عدم تخطيك الرسالة القدرية التي خصك الله بها  لتترقى نفسيا وتتطور من خلالها ،ذلك لأن جميع ما نمر به من تجارب هدفه الاسمى هو الترقي في العلاقة البشرية وصولا للسمو الروحي نحو الله . 
فالالم هو اكبر معلم لنا .. فالكون يتعامل معنا لافهامنا دروسا معينة إما عبر الشكل المباشر والفرح والنعم او عبر الالم لذلك عندما تستعاد نفس تجربة الالم في كل ظروفك وعلاقاتك فهذا مؤشر على أن هنالك رسالة لم تستوعبها وتتخطاها بعد من هذا الوضع الذي وقعت فيه ..
فنحن جميعا طلاب مدرسة الحياة رسوبنا في تخطي تجربة او درس ما يعني أننا لم نفهم ولم نعي ما تحمله لنا من معلومات هامة عن انفسنا وعن العالم والظروف .. وبالتالي لن ننتقل للمرحلة التالية من الوعي الا عند تخطي تلك الدروس والعبر ..
فمثلا وقوعك دائما بعلاقات مستغلة او بوضعيات تجاهل او بحالات فشل او كره الناس لك او عدم القبول في وظيفة يدل على ان لديك منوالا من الألم يتكرر في كل تجربة لتكتشف ذلك :
* أسأل نفسك الآن ما هو منوال تجاربي وعلاقاتي
* هل تجاربي وعلاقاتي تفضي بي دائما لنفس حصيلة الالم ؟ ونفس الشخصيات ؟ ونفس التجارب؟
* إن كانت الإجابة نعم حاول التعمق بتلك التجارب * واسأل نفسك ما الرسالة القدرية التي تحملها لي وما الذي علي أن افعله لتتحول تجاربي من الألم إلى السعادة ...
2. تظهر حالة عدم التعافي أيضا بتكرار سرد تجربة الألم على أنفسنا كثيرا او مع الاخرين وبشكل مرافق لمشاعر سلبية ذلك لأن سردك لتجربة ألم تخطيتها يحمل شعورا طيبا من التشافي وكأنك تتحدث عن قصة حدثت لك لكنها لم تعد تعنيك كثيرا إلا لمجرد ذكر الدرس الذي تعلمته فيها او لتخبر الاخر بما مررت به وما تخطيته وكانها قصة نجاح تود مشاركته بها لا أكثر لذلك علينا الانتباه لما يلي :
** انتبه الى مشاعرك المرافقة لحديثك عن تجارب الألم :  فاذا كنت تحكي القصة بمشاعر / ضيق انزعاج حرج .... غضب تشاؤم .. ظلم مكابرة خذلان واحباط .. تنديد واحكام وفشل وأسف او عدم ارتياح وعدم وضوح اي انك لم تفهم لماذا حدث معك ذلك / فهذا يعني أنك لم تتخطى القصة بعد .. راقب مشاعرك اثناء حديثك مع الاخرين او مع نفسك .. واسالها:
لماذا أكرر سرد هذه القصة؟
ما الفائدة من سرد واعادة هذه القصة مع نفسي او مع الاخرين ؟
**.انتبه لطرق حديثك عن التجربة المؤلمة وضع لها عنوانا لتتأكد من تجاوزك لها :
عندما نتحدث مع انفسنا او مع الاخرين تكون صيغة حديثنا تحمل بداخلها رسائل معينة نوصلها للاخر او لانفسنا لذلك ضع.عنوانا لقصتك عندما تسردها / قصة غضب او.حزن او.نفور او احباط او فشل /
وهذا يحدث إما بعد انتهائك من سرد قصتك او اثناء ذلك وهذا يعتبر تدريبا على تقوية بصيرتك بدوافعك / الدافع هو السبب الذي لاجله تقوم بما تقوم به/
مثال : انت تتحدث بطريقة شاكية عن ما حدث معك سابقا : الرسالة من.حديثك اهتم بي فانا تعرضت لتجارب مؤلمة .. عنوان القصة ..قصة شكوى
مثال 2 : انت تتحدث عن قصة لم تفهم للان لماذا حدثت معك وما هو خطأك فيها : الرسالة لانك.لم تفهم بعد ما حدث انت تنتظر من الاخر ان يساعدك على توضيح ما فاتك من قصة الماضي المؤلمة .ّ
عنوان القصة : توضيح وتطمين لعدم خطأك او انك.فعلت كل ما بوسعك ولست المذنب .
3.الاحكام على الناس والنفس والعالم :
طريقتك بالحكم على ما سيحدث او ما يحدث تتشكل من تجاربك السابقة او من معلوماتك او من تحليلاتك لمشاعرك وافكارك والنتائج التي توصلت لها من تلك التحليلات والنقاشات مع نفسك  .. فاذا كانت احكامك تحمل صبغة ألم الماضي وتجاربه وشكلت عندك منظورا سلبيا تتوقع من خلاله عدم الحظ او التوفيق او السعادة .  فهذا دلالة على عدم تخطيك لتجارب الماضي المؤلمة . 
كيف تعرف ان مصادر حكمك على ما يحدث جاءت من ألم الماضي وتدل على عدم تخطيك له  ؟؟
راجع آخر الاحكام التي اصدرتها على نفسك وعلى  الاشخاص وعلى المجتمع والعالم مثلا ان تقول  : « انا شخص افشل دائما في العلاقات .. انا لا اريد تكرار المزيد من الالم .. العالم أصبخ مكانا غير آمن .. المجتمع استغلالي والبقاء فيه للاقوى اما الضعيف منبوذ وفقير
كل الشباب / البنات مخادعون ماديون يحبون الشكل فقط .. كل اصحاب العمل استغلاليون .. حظي سيء دائما وكثير من الامثال الشعبية التي تستعرضها في ختام حديثك مثل المنحوس منحوس ..
هذه الاحكام تحمل تعميمات سلبية تشكلت من تجارب الم سابقة ومتكررة .. كونت بداخلك قانونا ذهنيا تتعامل من.خلاله كنظارة سلبية تشكل نظرتك مسبقا لكل ما سيحدث معك ..
والمؤسف أن هذا القانون او التعميم الفكري يجعلك لا تنتبه الا للناس والظروف التي تثبت لك حقيقة ظنك وتعميماتك لذلك تظل واقعا في نفس الدائرة المؤلمة ..
لذا فإن معرفتك بقائمة الاحكام التي تطلقها على نفسك وعلى الاخرين وعلى العالم تساعدك على ازالتها وتعديلها والعودة الى تجربة الالم التي شكلتها واعادة صياغتها كدرس مفيد .. هدفه تطوير وعيك ..
4.سيطرة شعور سلبي عام على نفسك لفترات طويلة :
قد.يكون.شعورك العام بالذنب او عدم الارتياح او الغضب
او القلق وقلة النوم  ..  الخ من حالات شعورية سلبية
تدل على عدم هضمك واستيعابك لما مررت به من آلام لذلك اسال نفسك :
ما الشعور المسيطر على مزاجي عامة كل الايام.او الشهور السابقة ؟
اذا شعرت بان لديك شعورا سلبيا عاما لفترات طويلة  أسأل نفسك ما سببه ../ ملاحظة قد تكون المشاعر السلبية سببها عادات سلبية لديك او عدم الثقة بالنفس او انخفاض تقدير الذات وليس من الضروري ان تكون سببها الام وتجارب نفسية ماضية/ .. لذلك تأمل بعمق ولاحظ ذلك لأن شعورك النفسي العام عبر زمن طويل يحدد ما هو مستوى تقبلك لحياتك ورضاك عن تجاربك وشخصيتك .
5 .انعدام الرغبة بالحياة والعلاقات والانجاز .. ان.شعورك بعدم جدوى وجودك في الحياة .. والانطواء على نفسك على عكس عادتك  / اي انك اجتماعي غالبا /  وتراجع رغبتك بشدة بالعمل والانجاز اليومي المعتاد  .. قد.يكون.سببه عدم تخطيك لتجربة الم سابقة  للتحقق من ذلك اسال نفسك :
ما.هو.مقدار رغبتي للتواصل مع الناس وللانجاز  وهل تغيرت عن طبيعتي العامة في الاشهر الاخيرة ؟
ما.هو مقدار رغبتي بالحياة ؟ ضعيفة جدا معدومة .. وسط .. معتدلة .. عالية .. اذا كانت الاجابة ان رغبتك ضعيفة او معدومة فعليك ان تتحقق مالم تعاني من مرض ما مؤخرا من مدى تخطيك لتجربة الم نفسي وتعافيك منها تماما... فعدم التعافي النفسي والالم النفسي المتواصل قد.يقتل فينا الرغبة للحياة والتواصل والانجاز ..
6.الحديث النفسي السلبي وجلد الذات عبره للتحفيز ودفع نفسك للقيام بأمر ما : جميعنا نتحدث مع انفسنا اما بشكل صوت ذهني داخلي او بشكل ردود فعل صامتة داخلية او مشاعر وافكار تقفر في عقلنا كتقييم لمواقف معينة ..
اذا كنت من الذين يحادثون أنفسهم بشكل سلبي
وتجلد ذاتك وتأنبها لتدفعها وتحفزها لفعل أمر ما ..
فقد.يكون من أحد أسباب هذا الحديث هو مرورك بتجربة في الماضي مع أحد والديك او اصدقائك وحادثوك بطريقة سلبية / انت غبي .. مفغل ..اعمل أكثر انت كسول .. حاول اكثر لا تبكي كالاطفال .. انت مجرد رجل كرسي .. انا لا استفيد منك بشيء .. / فقد يحدث ان تترسخ طريقة محادثتهم لك بتلك.الطريقة وهو أسلوب يتبعه الاخرون لحثك.ع العمل والنجاح ولكن للاسف بشكل سلبي وهذا النقل وتحول حديث الاخرين من حديث خارجي .. لحديث داخلي انت تتبناه مع نفسك .. دلالة على عدم تخطيك لهذا الالم النفسي الناجم من الاحكام والحط من تقدير ذاتك لدفعك للتصرف .. عليك ان تتخلى تماما عن الحديث السلبي مع الذات وتتحول لحالة تحفيز إيجابية وتشجع نفسك بحب لتعطيك افضل ما عندها ..
ولتفعل ذلك ..
**اكتب ما هي طريقة محادثتي لنفسي راقبها لمدة أسبوع ودون اغلب ما قلته لنفسك ثم قيمه بعنوان بعد الانتهاء ب حديث ذاتي سلبي / حديث ايجابي ذاتي .
*• وأيضا اكتب ما الذي يحفزني للتصرف والنجاح فاذا كان احد محفزاتك هو جلد نفسك فهذا يعني انك بحاجة لمراجعة سبب تشكل هذا التحفيز وتعديله ليصبح تحفيزا مبنيا على الحب والتشجيع ومديح ذاتك بشكل يرضيك ويطور تقديرك لنفسك ولا يساهم في الحط منها .
في المقال المقبل سنكمل مناقشة بقية دلائل عدم التعافي دمتم بخير ❤
بقلم مجد حديفة
#فريق_نهضة_مجتمع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( فقط من أجلك )للكاتب محمد هاني السمان