( حقيقة البشر )للكاتبة مجد حديفة

حقيقة البشر ..
ما طبيعتها وما اشكالها؟
وصولنا إلى الحقيقة أمر مهم في الحياة لأنه يشعرنا بالأمان النفسي سواء على مستوى العلوم والظواهر أو بما يتعلق بحقيقة الناس الذين نتعامل معهم والسبب في تشكل حالة الأمن هذه هو أنه كلما ازداد ما لدينا من.الحقائق والمعلومات وقلّت كمية الجهل والمجهول زاد ما لدينا من الأمان وشعرنا بالقوة والثقة في طريقتنا الخاصة في تكوين حقائقنا و معارفنا والعكس صحيح ..
فكلما قلت كمية الحقائق التي لدينا قلت مشاعر الأمن لدينا ...
واليوم سنتناول الحديث عن طبيعة حقيقة الآخر
وعن أشكالها كما تصلنا :
طبيعة الحقيقة :
1. أسأل نفسك :
هل أنا موضوعي في تكوين معرفتي عن الاخرين أم انني انحاز لرأيي الشخصي؟
الموضوعية هي الحكم على حقيقة الاخرين كما هي مع عدم الانحياز / لحالتنا النفسية و لنظرتنا وتجاربنا وعواطفنا وارائنا المسبقة والامنا /
مثال : المرأة الذي تتحيز لعاطفة الامومة قد تبرر لابنها اخطاؤه في حق الاخرين وتنظر له نظرة الملاك ..
2 .عليك أن تسأل نفسك كيف يكون الآخر حقيقيا بنظري ؟
فالحقيقة محكومة بتعريفك لها وقانوها في عقلك
ولها أنواع كثيرة / حقيقة الثقة بالنفس ..حقيقة العاطفة الصادقة حقيقة المرأة الجميلة حقيقة القوة والضعف الخ ...ّ/
وهكذا فبحسب تعريفك لحقيقة الآخر ستجد أن هذا التعريف يحكمك كقانون عقلي فعّال ..
فالعقل بمقدار ما تغذيه من معلومات عن /كيف يكون الاخر حقيقيا في اي مجال / تراه يتعامل بها مع الواقع على انها الحقيقة المطلقة والوحيدة .
مثال : قد يصف الشخص الذي عاش في بيئة مسيطرة ومتسلطة أن / حقيقة القوة عند الآخر = هي التسلط/ مع أن القوة ليست كذلك لكن.حقيقة القوة في ذهنه متشربة من بيئته ولكنها غير واقعية والسبب ان هنااك.أنواع كثيرة للقوة غير التسلط الذي هو النمط السلبي للقوة والامر الاخر أن تعريف القوة على انها تسلط ستحكم هذا الفرد فتراه يتصرف بتسلط مدعيا بذلك أنه قوي كما أنك ستراه يحب النمط من الناس الذي يؤكد له هذه الحقيقة وينجذب إليه في علاقاته وينفر من  الاخرين الضعفاء الذين لا يتطابقون مع حقيقة القوة قي ذهنه ..
والفتاة التي عاشت في ظل أسرة تتضطهد المرأة من قبل الرجل قد تظن أن / حقيقة مكانة المرأة / هي في الاضطهاد.وتجدها لا تحب ولا تنجذب الا لتلك النمطية التي تتضهدها لأنها لم تصدق في عقلها وجود.حقيقة لرجال اخرين يكرمون المراة والسبب انها لم تراهم في محيطها او قالت لنفسها نعم يوجد منهم لكن ليس لدي حظ لالتقي بهم .. او.انهم.عملة نادرة..
3.ما الطريقة التي تكوّن بها معلوماتك عن الاخرين :
فحقيقة الاخرين نوعيّة تحكمها طرقنا في جمعها
فبعض الناس يكون تصوره عن الاخرين من احساسه ، مشاعره ، افكاره ،ّ انطباعاته الاولى ، خبراته وتجاربه ، الامه وتفسيراته ،)ّ لذلك فحقيقة الاخر متغيرة بحسب الطريقة التي تجمعها بها ...
وهذا ما يؤدي بنا لملاحظة انماط شخصية مختلفة فصاحب الشخصية العاطفية يحكم على حقيقة الاخرين من خلال عاطفته بعكس العقلاني الذي يحكم على حقيقة الآخر من منظور المنطق والعقل والافكار ..
ولو أردت تكوين حقيقة متكاملة عن الاخرين لا بد من أن تستعين بكافة طرق جمع الحقيقة السابقة ولا تقتصر فقط على العاطفة او الفكر مثلا ...
4- حقيقة الاخرين نسبيّة اي انها تتعلق بكمية خبراتنا بالاخرين ومعلوماتنا عن طبيعة النفس البشرية وعن الآخر الذي يتعامل معه ..
فما يحكم عليه الآخر بانه حقيقي قد يراه الاخر مزيفا
فالخبير بعلم النفس قد يجد توصيفا لشخص ما بأنه لا يتصرف على طبيعته / حقيقته / بحسب خبرته عن الشخصيات في حين أن شخصا آخر قد لا يتفق معه في ذلك ..
5-يتأثر تكوين حقيقة الاخرين لديك بعامل الزمان والمكان والظروف وفي مدى الرغبة في اظهارها ..
فملاحظتك لشخص ما في كل ظرف وزمان ومكان يزيد من معرفتك لحقيقته والعكس صحيح ..
ففي فترة الخطبة لابد وأن تلاحظ الآخر مع اهله وأصدقائه ومع زملاء العمل وفي اوقات مختلفة ولا تحكم عليه فقط من تعاملك معه ..
6.ما هي آليتك في تفسير الاخرين ؟
فحقيقة الاخرين محكومة بناقلها وبالياته الخاصة للتفسير فاذا نقل لك احدهم حقيقة شخص ما فعليك التحقق منها فهنالك.ما يسمى العدوى العاطفية فلو نقل لك الشخص انبهاره بشخص الاخر وانعديت منه باحساسه العالي تجاهه عليك.إن تتاكد من.حقيقة هذا الاخر هل هو فعلا رائع أم أن الشخص رآه من.منظوره كذلك فهنالك ما يسمى بآلية التفسير وهي عبارة عن طريقة ترجمتنا لتصرفات الاخرين وتقييمنا لها
فما يراه الاخرون رائعا بنظرهم .  قد لا يكون رائعا من منظوري أنا وبتفسيري الخاص لحقيقة الاخرين
فهنالك ما يسمى
7.هل حقيقة الاخرين ثابته ام متغيرة ؟
وهل حقيقة الناس تتطور للافضل ام للاسوء ؟
لا أحد يبقى على حاله وهذا بسبب قانون التطور الذي يحكم العالم فما لديك الآن من طبع جيد يزداد كلما ساهمت في تطوره او.قد يتراجع بسبب الاهمال ..
وبنسبة لحقيقة الاخرين فهي ثابتة لمن يقاومون التغيير ويقولون ( الطبع غلب التطبع ولن يصلح العطار ما افسده الدهر )
وفي الوقت ذاته فحقيقة الاخرين وشخصياتهم متغيرة ومتطورة بقدر إيمانهم بضرورة التطور وبامكاناتهم وجهودهم في ذلك ..
فتطور حقيقة الانسان أيضا محكوم بالأمل وبالارادة التي تبذلها للتغيير وتحقيق ذلك الأمل ..
والآن وبعد ان تحدثت عن طبيعة الحقيقة ..
ساتحدت عن أشكال وصول حقيقة الآخرين إلينا ...
فالناس يظهرون أمامنا بعدة أشكال وهذه الاشكال قد تصل الينا بشكل مشوه او بشكل متطابق مع ما يعرفه الاخر عن نفسه ..
وهذه الاشكال هي :
1. الانطباعات الاولى في أول التعارف ..
3ّ .الرسائل والايحاءات التي يبعثها لنا الآخر عبر الشكل الخارجي ونفسيّته و تصرفاته ولغة جسده ومشاعره ومواقفه.
3.الصورة الذهنية التي يرسمها الاخر في مخليتنا عنه
4.الهدف او الغاية التي يريد الآخر الوصول اليها من خلال التعامل معنا ..
والآن ساتحدث عن الحالات الاربعة السابقة :
1.الانطباعات الاولى :
حاول أن تتخطى انبهارك بالاخرين فالانبهار انطباع أولي يشل حركة العقل بسبب انبهار العاطفة :
الانطباعات هي عبارة عن الرسائل
الأولى التي يرسلها الانسان للاخرين عن طباعه وحقيقته .
وهذه الرسائل غير كافية للحكم على حقيقة الآخر
فالمتحمس للزواج ربما ينجح في خلق حالة من الانبهار  عند الفتاة بمميزاته أمامها وأمام اهلها ..
او قد يتوتر كثيرا مع كل مميزاته لخوفه من عدم القبول فيعطي انطباعا سيئا عن نفسه .
لذلك علينا الا نستعجل بالحكم على الاخرين من الانطباعات الاولى .
فبعض الناس يوصلون لنا انطباعات مبهرة وخادعة لا تعكس حقيقتهم الدائمة مما يجعلنا نعلق بانبهارنا الاول معهم .. وننسى ان نتابع التحقق من.صدق هذا الانطباع في بقية العلاقة ..
والعكس صحيح قد لا تواتي الإنسان الحقيقي الظروف فيرسل لنا اشارات وانطباعات سلبية عن نفسه فننفر منه إن كنا من أصحاب الحكم السريع على الناس ..
2ّ.هل صادفت شخصا كرهته في البداية ثم احببته؟
كثيرا ما يحدث ذلك والسبب بالرسائل التي نبعثها للاخر قبل أن يعرفنا ومع استمرار العلاقة ..
وهذه الرسائل اما محببة او منفرة وتأتي عند مراقبتنا للاخر من بعيد او ضمن مجموعة اصدقاء فمن الممكن ان تكون لغة جسد.منفرة لانها تذكرنا باخرين كرهناهم  .. او الشكل الخارجي يجعلنا نصنف الآخر ب / بشع او جميل .. جوّي وترتيبي او لا /
ولكن هذا التصنيف غير دقيق ومتسرع في الحكم على حقيقة الآخر وربما قد لا يستمر فكثيرا ما اكتشفنا أن ذوق الاخرين العالي وجمالهم قد لا يختبأ ورائه طبع جميل وإنسان حقيقي ..
لذلك انتظر الرسائل كاملة عن حقيقة الاخر ولا تاخذها بجزئها الاولي والظاهر منها .. فالتصرفات والمواقف تأتي كمؤكد تالي في العلاقة ليثبت ما وصلك من انطباع أولي .
3.أسأل نفسك.دائما ما الرسالة او الايحاءات التي يريد أن.يوصلها لي الآخر من خلال تصرفاته ومواقفه ومشاعره؟
وهل هذه الرسالة صادقة ام مزيفة؟
ليست دائما الكلمات تعني ما نقصده تماما ..
لذلك عليك.التعمق بالمقصد الحقيقي وما وراء السطور
فكلنا لدينا رسالة مختبئة وراء تصرفاتنا ومواقفنا.مع الاخرين سواء ادركناها ام لم ندركها ...
وهذه الرسائل تتجمع في الذهن بشكل تراكمي يخلق المحبة او الكره .. الاحترام او قلة التقدير .. الرغبة بالهروب من الآخر او البقاء معه..
4.الهدف الذي يسعى إليه الاخر من خلال التعامل معنا يعكس جزء هاما من حقيقته لدينا ..
لذلك عليك أن تسأل نفسك ما الهدف الذي يسعى إليه الاخر من خلال التعامل معي ؟
وهل هذا الهدف يتفق مع حياتي ام لا ؟
فبعض الناس عندما يغفلون عن هذا السؤال تراهم ينخدعون بعلاقة خلابة الهدف منها مجرد إرضاء للمصالح او الرغبات ..
5.الصورة الذهنية
هي عبارة عن صورة متخيلة عن الآخر في الذهن قد تطابق مع واقعه وحقيقته وقد لا تتطابق وهذا ما يحدده طبيعة الذهن البشري التي سنناقشها في مقال اخر ّ.
اتمنى ان تشاركونا بما استفدتم به من هذا المقال
ودمتم بكل حب ❤
بقلم مجد حديفة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

( فقط من أجلك )للكاتب محمد هاني السمان