( آلية الشرود الذهني و توليد الأفكار )للكاتب محمد هاني السمان
( آلية الشرود الذهني و توليد الأفكار )
هل يمكن التحكم بالشرود الذهني..؟! و كيف يتم ذلك..؟! و هل يمكن توجيهه نحو الإبداع..؟! و ما هي العلاقة بين ذاك الشرود و توليد الأفكار..؟! و ما هي الأدوات اللازمة لمراقبة معطيات التوليد كي نستطيع التحكم به..؟!
يعتقد البعض أن الشرود الذهني من أحد الأمور السيئة التي تحدث لدى الإنسان كونه وسيلة لإنشغالهم عن عملهم أو حياتهم بشكل عام، و البعض الآخر يجده مرضا نفسيا عند زيادة مدته لفترات طويلة، لكنهم يجهلون مدى أهميته و أنه نعمة كبيرة من الله تعالى لأنه يعتبر من أبرز وسائل الحماية و الدفاع للإنسان بشكل عام و بشكل خاص للعقل فذلك يظهر جليا عند إرسال إشارات إلى العقل محاولا إخباره بأن هناك أمر أو مشكلة عليك متابعتها لإيجاد الحلول قدر المستطاع. ( أو يكفي بأن تحاول تذكيره بالأمر و هو سيتكفل بالباقي لأن عقولنا مبرمجة على أن تتابع حتى النهاية و تحقيق المطلوب فإن أردت تسريع الأمر عليك زيادة عدد مرات التذكير خلال فترات قصيرة و عندما تنسى ذلك كله يأتي دور الشرود الذهني لإعادة تنشيط ذاكرتك ليخبرك بأن هناك شيء منسي..! ).
إن القيادة و التحكم تتطلب عناصر تحكم و معايير قابلة للقياس و أن يخضع لإرادتنا، لذلك يجب تحويل ذاك الشرود من أمر لا إرادي إلى إرادي يتم ذلك من خلال العناصر التالية :
- الخيال و التصور : هو البوابة للدخول إلى الشرود و العالم الافتراضي الخاص بنا، حيث يمكن ضخ الأفكار حتى لو كانت خارج المنطق بهدف إيجاد مشاكل جديدة غير مرئية لعامة الناس و الغوص بأعماقها.
( على مبدأ الإبداع يأتي من المشاكل و البحث عن الكمال قدر المستطاع ).
- التركيز و توليد الأفكار : بعد أن تمت عملية الضخ علينا التركيز على الهدف المطلوب، مع العلم بأن الأفكار مهما كثرت ستبقى في نطاق تركيزنا ما دمنا محافظين على تحقيق متطلب واحد على الأقل، لأن تعدد المتطلبات ستؤدي إلى تشكل منظومة التشتت و التوزيع للأفكار على الأهداف الكثيرة، كما يؤدي إلى فشل الانتقائية بنقض الاحتمالات و بالتالي ضياع الحلول المناسبة. ( لكي تحسن السيطرة على تركيزك تخيل نفسك بأنك تحاول إمساك كرة مطاطية طبق هذا الأمر تماما على هدفك، و استخدم خاصية التوليد لتجعل أفكارك تتشعب بكثرة و لا تكتفي بالمعطيات الأولية بل استمر حتى تحصل على الثانوية و الثالثية أيضا حتى النهائية لعلك تستطيع تقليب الكرة من كل نقاطها و تبسيط الأمور..! ).
- التفكير الرجوعي أو العكسي : نطبق هذا الأمر عند وقوعنا في أخطاء مع الآخرين لمعرفة الأسباب، و من ثم نقوم بالأعتذار لهم. ماذا لو طبقناه على المشاكل التي تواجهنا أو حين نريد الإبداع بحل الأمور أليس ذلك يصب في مصلحة تحقيق المنشود..؟! و الأمر ليس صعبا فقط علينا إدارك نقطة البداية للإنطلاق منها وصولا إلى النهاية أو الإنطلاق من النهاية وصولا إلى نقطة البداية و هذا هو الأفضل.
- طرح الأسئلة أو النقاش و الحوار : هنا الأمر أشبه بعملية العصف الذهني، و الشيء المختلف هو أن ذلك يحدث مع ذاتك و عقلك أي إنشاء حوار مع نفسك، و هذا الحوار مفيد أكثر من إجراءه مع الآخرين، لأنك تملك كامل الحرية و الصلاحية لمجرى هذا الحديث، مع العلم بأن هذا الأمر ليس غريبا على أحد، لكن الأجمل هو أن نستغله في إنشاء نقاشات علمية و إبداعية تساعدنا على التألق في ما نريده..!
- الكتابة و الخرائط الذهنية : من المعروف لدى الجميع بأن هناك أفكار تأتي إلى العقل و لا تتكرر مرة أخرى، لذلك من المهم جدا التقاطها قبل أن تختفي كليا، و أفضل ملقط لها هو الكتابة كأنك تحبسها ما بين السطور، لكن هذا لا يكفي بل يجب أيضا استخدام الرسم و المخطوطات لتسهيل عملية ربطها و ترتيبها بشكل منظم داخل العقل لكي تكون معالجتها متميزة بمخرجاتها الفريدة..!
أما المعايير القابلة للقياس فهي :
- حجم الإنجاز أو الإبداع : يتجلى ذلك في عدد الحلول أو الخطط البديلة و نوعيتها كما يعد مدى اندهاش الناس معيارا لنجاح الأمر المطلوب.
- مدى غرابة الأفكار : فأولى طريق الإبداع هو مدى شدة رفض الناس للفكرة و الخوف من التغييرات الطارئة.
- مدى تحقيق تقبل الناس للفكرة الجديدة : لا يكفي أن تقتنع بفكرتك عليك أيضا تبسيطها حتى تستقبلها الناس بكل رحابة صدر.
- مدى واقعية الفكرة لتطبيقها : بعد الغوص في عالمك الافتراضي عليك الرجوع إلى الواقع لتعرف كيفية تحقيقها في العالم الحقيقي.
فمن هذه المعايير السابقة يمكنك معرفة عنصر التحكم المناسب لتعالج الخلل في حال حدوثه، و يمكنك إنشاء مراكز تحكم و مسلمات خاصة بك لتستطيع أداء التغذية الراجعة بشكل أفضل و ما يليق بك..!
كما علينا أن ندرك مدى جمال السيطرة على ذاك الشرود خاصة إذا كان بكامل وعينا عندها ستكون النتائج أكثر عظمة..!
《 XMAN 》
♡ AJ ♡
بقلم // محمد هاني السمان
#فريق_نهضة_مجتمع
تعليقات
إرسال تعليق